ثم تقول في التسوية: ما أبالي أفعل أم لم يفعل، فأنت غير مستفهم وإن كان اللفظ للاستفهام، وذلك لمشاركته الاستفهام في التسوية؛ لأن ما أبالي أفعل أم لم يفعل، أي هما مستويان عندي في علمي، كما كان في الاستفهام، هذا هو التحقيق من جهة المعنى (1).
وقال أبو حيان: إنما أخبر هنا عن الجملة إن جعلت فاعلاً بسواء، أو مبتدأ وإن لم تكن مصدرة بحرف مصدري حملا على المعنى.
قال: وكلام العرب منه ما طابق اللفظ المعنى، قام زيد، وزيد قائم، وهو أكثر كلام العرب.
ومنه ما غلب فيه حكم اللفظ على المعنى، نحو علمت أقام زيد أم قعد، لا يجوز تقديم الجملة على " علمت " وإن كان ليس ما بعد " علمت " استقهاما، بل الهمزة فيه للتسوية.
ومنه ما غلب فيه المعنى على اللفظ، وذلك نحو الإضافة للجملة الفعلية، نحو:
عَلَى حِيْنَ عَاتَبْتُ المَشييْبَ عَلَى الصِّبَا (2). . . . . . . . . . . . . . . . ..
إذ قياس الفعل أن لا يضاف إليه، لكن لوحظ المعنى، وهو المصدر، فصحت
