وفي الحديث " بين يدي الساعة سنون خداعة " (2) أي محتالة؛ لتلونها بالجدب تارة، وبالخصب تارة. (3) انتهى.
قوله: (وخداعهم مع الله ليس على ظاهره)
قال الإمام: لقائل أن يقول: مخادعة الله ممتنعة من وجهين:
أحدهما: أنه تعالى يعلم الضمائر والسرائر، فلا يمكن أن يخادع، بأن يخفى منه خلافه ما يبدى.
والثاني: أن المنافقين لم يعتقدوا أن الله بعث الرسول إليهم، فلم يكن قصدهم في نفاقهم مخادعة الله (4).
قوله: (بل المراد إما مخادعة رسوله على حذف المضاف)
قال الراغب: نسبة الخداع إلى الله تعالى من حيث إن معاملة الرسول كمعاملته، وجعل ذلك خداعا تفظيعا لفعلهم وتعظيما، وتنبيها على عظم الرسول وعظم أوليائه.
وقول أهل اللغة: إن هذا على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، فيجب أن يعلم أن المقصود بمثله في الحذف لا يحصل لو أتي بالمضاف المحذوف؛ لما ذكرنا من التنبيه على أمرين:
أحدهما: فظاعة فعلهم فيما تحروه من الخديعة، وأنهم بمخادعتهم إياه يخادعون الله.
