وقوله تعالى (ولكم في القصاص حياة) [سورة البقرة 180] للحياة قال الزمخشري: كلام فصيح؛ لما فيه من الغرابة، وهو أن القصاص قتل وتفويت للحياة، وقد جعل ظرفا ومكانا للحياة (1).
وفي المثل قول الحكم بن عبد يغوث: " رُبَّ رَمْيَةٍ مِنْ غَيْرِ رَام (2) " أثبت الرمية، ونفى الرامي.
ومثال الثاني: ما في الحديث: " إن من البيان لسحرا (3) " حكم بأن بعض البيان سحر، والمشبه مباح مندوب، والمشبه به حرام محظور.
وأما الثاني فإما أن يحصل فيه ألفاظ نادرة لا تستعملها العامة، نحو قول حباب بن المنذر (4): " أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب (5) " يضرب في المجرب الذي يستشفى برأيه وعقله، أو أن يكون فيه حذف، أو إضمار، كما في قوله: " رب رمية من غير رام " أي رب رمية مصيبة من رام مخطئ، أو مراعاة للمشاكلة، نحو: " كما تدين تدان " أي كما تجازي تجازى، أي كما تعمل تجازى، فسمى الابتداء جزاء، إلى غير ذلك.
وروى الميداني عن إبراهيم النظام (6) قال: يجتمع في المثل أربع لا تجتمع
